السيد كمال الحيدري

49

من محورية إسلام الحديث إلى محورية إسلام القرآن

الإسلام العامّ والإسلام الخاصّ الإسلام العامّ يأتي بمعنى التسليم ، كما جاء في قوله تعالى : ( إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ ) ( البقرة : 131 ) ، فذلك هو الدين العامّ الصادق على كلّ من أسلم وجهه لله تعالى ؛ وأمّا الإسلام الخاصّ أو الاصطلاحي ، فهو الإسلام الذي بُعث به رسول الله صلى الله عليه وآله ، والمشتمل على شريعة مبتنية على منظومة معرفية لها امتيازاتها وخواصّها ، فتفترق عن الشرائع السابقة ؛ فالمنظومة الإسلامية لها حقول معرفية ومجالات تطبيقية لا تتوفّر على تفصيلاتها ما جاء في المنظومات الدينية السابقة . ونحن كمسلمين مكلَّفون بالإسلام الخاصّ ، بل إنَّ الإنسان في كلّ زمان ومكان بعد البعثة النبوية مكلَّف بالإسلام الخاصّ ؛ لقوله تعالى : ( وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ) ( آل عمران : 85 ) ، فالدين الإسلامي المحمّدي هو الدين المرضيّ لله تعالى ؛ لقوله تعالى : ( . . . الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلَامَ دِيناً . . . ) ( المائدة : 3 ) . والإسلام بمعناه الخاصّ هو ما عليه مدرسة أهل البيت ؛ فنحن لا نعتقد أنَّ مدرسة أهل البيت هي مذهب في قبال